موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤ - النجف مصحة قديمة
و كان هذا فضولا من شريح-رحمه اللّه-فلو أتبع قوله لم يستشف مريض و لا استوصف الأطباء، و لا شرب الدواء لدفع الأدواء، و لا أحسن السكن و الغذاء، و من أجل صفاء الماء و الهواء و عذاوة الأرض بنى المناذرة قصرهم المشهور «الخورنق» قرب النجف، قال ياقوت الحموي: «الخورنق» . الذي عليه أهل الأثر و الاخبار أن الخورنق قصر كان بطهر الحيرة و قد اختلفوا في في بانيه فقال الهيثم بن عدي: الذي أمر ببناء الخورنق النعمان بن امرىء القيس بن عمرو بن عدي بن نصر بن الحارث بن لخم... ملك ثمانين سنة و بنى الخورنق في ستين سنة بناه له رجل من الروم يقال له سنمار... و كان النعمان هذا قد غزا الشام مرارا و كان من أشد الملوك بأسا، فبينما هو ذات يوم جالس في مجلسه في الخورنق فأشرف على (النجف) و مايليه من البساتين و النخل و الجنان و الانهار مما يلي المغرب و على الفرات مما يلي المشرق و الخورنق مقابل الفرات يدور عليه على عاقول كالخندق فأعجبه ما رأى من الخضرة و النور و الانهار فقال لوزيره:
أرأيت مثل هذا المنظر و حسنه؟فقال: لا و اللّه أيها الملك ما رأيت مثله لو كان يدوم. فقال: فما الذي يدوم؟قال: ما عند اللّه في الآخرة. قال: فبم ينال ذلك؟قال: بترك هذه الدنيا و عبادة اللّه و التماس ما عنده. فترك ملكه في ليلة و لبس المسوح و خرج مختفيا هاربا لا يعلم به أحد و لم يقف الناس على خبره الى الآن. » ثم ظهر تخليه من الملك و لحاقه بالنساك في الجبال و الفلوات فما رؤي بعد ذلك و يقال إن وزيره صحبه و مضى معه، و في ذلك يقول عدي بن زيد:
و تبيّن رب الخورنق إذ أشـ # رف يوما و للهدى تفكير
سرّه ما رأى و كثرة ما يمـ # لك و البحر معرضا و السدير
فارعوى قلبه و قال فما غبـ # طة حيّ الى الممات يصير؟
ثم بعد الفلاح و الملك و الإمر # ة وارتهم هناك القبور