موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٩ - في أواسط القرن التاسع عشر
بعض محاولاته المماثلة في الاصلاح. فقد أعلنت [١] الحكومة التركية على عهده في أوائل محرم الحرام سنة ١٢٨٧ اعلانا يمنع فيه اخراج مواكب العزاء الحسينية المعتادة و يحدّد نطاقها. و حينما قدم الى بغداد ناصر الدين شاه في طريقه لزيارة النجف و سائر العتبات سنة ١٨٧٠ (٢٨ شعبان ١٢٨٧) مكث في العراق حوالي ثلاثة أشهر، و قد جرت خلال هذه المدة مفاوضات بينه و بين مدحت باشا حول الكثير من المسائل التي كانت معلقة بين البلدين. فكانت من جملة النقاط التي تم الاتفاق عليها قضية نقل الجثث من مسافات بعيدة و دفنها في النجف الأشرف.
فقد اشترط في ذلك، دفعا للمحاذير الصحية، ان لا يسمح بنقل الجثث للدفن الا بعد ان تكون قد قبرت في مواطنها أولا و مرت عليها هناك سنة واحدة على الأقل [٢] .
و بمناسبة ذكر الجنائز و الزوار أرى من المناسب ان أثبت هنا ما ذكرته الرحالة الفرنسية المعروفة مدام (ديو لا فوا) في رحلتها، و كانت قد جاءت الى العراق في ولاية تقي الدين باشا الثانية على العراق سنة ١٨٨١ (١٢٩٩ هـ) مع زوجها عالم الآثار الفرنسي المسيو (مارسيل ديو لافوا. ) فهي تقول عن الجنائز «.. و في حوالي الغروب ظهرت من بعيد بناية كبيرة من الآجر هي خان كبير شيده المحسنون بجهودهم و مالهم، و فيه بضع حجر واسعة معدة لاستراحة زوار العتبات المقدسة... و لما كان الجو باردا لم نر بدا من اختيار إحدى تلك الحجر للنزول فيها، و لكننا ما كدنا نترجل من جيادنا حتى علت الى أنوفنا عفونة أو شكت ان تزكمها، و لفتت نظري أشياء مركومة بعضها فوق بعض فتقدمت منها أتفحصها، و ما كدت أمد يدي حتى ارتدت إليّ و كأنها قد مسها تيار كهربائي و اضطربت أشد الاضطراب، فقد كانت هذه الأشياء المحترمة
[١] جريدة الزوراء ٤ محرم ١٢٨٦
[٢] الص ٢٤٣ تاريخ العراق بين احتلالين ج ٧