موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٧ - في أواسط القرن التاسع عشر
في السنة و كانت الجثث تنقل من بعيد على ما يقول بصناديق مغلفة باللباد الخشن، و تحمل على ظهور البغال، و لذلك كانت كل قافلة تصل الى بغداد من ايران على الأخص لا بد من ان يكون من بين أحمالها عدد من هذه الصناديق التي كان منظرها مألوفا في الطرق المؤدية الى النجف.
و كانت الأجور التي تفرض على دفن الجنائز تتراوح ما بين عشرة توامين و مئتي تومان (خمسة الى مئة باون استرليني) ، و اكثر من ذلك أحيانا. و كثيرا ما كانت الجنائز تتكدس خارج السور مدة من الزمن حتى يتم الانفاق على الأجرة التي يتحتم على الاقارب دفعها.
ثم يذكر ان توارد الزوار على النجف بكثرة قد أغناها غناء غير يسير في تلك الأيام، كما يستدل من التوسع التي طرأ عليها في تلك السنين و السور الجديد الذي أنشيء لها. و كذلك يشير الى انه وجد أن نهرا كان يحفر لا يصال الماء الى البلدة من الفرات، و حل مشكلته، و الى فضول أهالي النجف و تجمعم حول الأجانب القادمين من الخارج الى حد أن البعض منهم كان يأتي بأهله و نسائه للتفرج عليهم.
في أواسط القرن التاسع عشر
و مما يذكره ريتشارد كوك [١] صاحب كتاب (بغداد مدينة السلام) عن النجف في هذه الحقبة من السنين ان الحكومة التركية مدت شبكة التلغراف اليها فربطتها و كربلاء بخط الفرات التلغرافي. و كانت قد تعاقدت في ١٨٥٧ مع الحكومة البريطانية على قيام المهندسين الانكليز بانشاء خط تلغرافي على نفقة الحكومة التركية. و بعد أربع سنوات ربطت بغداد بالعالم الخارجي بواسطة الخطوط التلغرافية، ثم أضيفت خطوط اخرى في السنوات التي أعقبت تلك
[١] الص ٢٧٤
Richard Coke-Baghdad the City OF Peace,London ٥٣٩١
غ