موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٦ - نيبور في الكوفة
يخشى ان يجبر، لو فعل ذلك، على اعتناق الاسلام جريا على العادة التي كانت متبعة مع غير المسلمين في هذا الشأن، و لم يكن يرغب ان يكلفه حب الاستطلاع مثل هذا الثمن الغالي على حد قوله. على انه يذكران (الملاّ) رفيقه في السفر، و عددا من شيعة النجف، قد أكدوا له ان الحضرة كان فيها أشياء ثمينة جدا ينبهر بها الناظرون. فقد كان هناك عدا القبة المذهبة و الآيات القرآنية المطعمة بالميناء و كتابات كثيرة مكتوبة بحروف من ذهب، و عدد غير قليل من (الشمعدانات) الفضية و الشمعدانات الذهبية المطعمة بالأحجار الكريمة. و يشير ما خاصة إلى بصورة قيل له عن خنجر من الطراز الهندي كان معلقا في شباك الضريح المطهر، فأنه كان مرصعا بأحجار كريمة نادرة لا تقدر بثمن. و قد قيل له ان أحد أسلاف (أورنك زيب) أمبراطور المغول في الهند كان قد أهداه على سبيل التبرك قبل بضع مئات من السنين. لكن الملاحظ في التاريخ ان أورنك زيب (و هو شاه جهان) نفسه تولى الحكم في ١٦٥٩ و توفي في ١٧٠٧، و ان امبراطورية المغول قد أسسها (باببر شاه) في الهند سنة ١٥٢٩. و لم يغفل نيبور عن الأشارة في رحلته الى انه كان من المعتاد في كل سنة ان يوفد و الي بغداد رجلا من كبار ضباطه الى النجف الأشرف للتحقق من وجود هذه الأعلاق النفيسة و التحف الثمينة التي كان يؤتمن عليها الكليدار، و يسال عنها الباشا الوالي كذلك.
نيبور في الكوفة
و يظهر من رحلة نيبور انه كان قد قصد الكوفة أيضا و زار معالمها خلال مدة وجوده في النجف. فانه يشير الى أهمية الكوفة القديمة في تاريخ الاسلام، و يقول انها كانت خالية من السكان تقريبا حينما زارها. و قد شاهد في طريقه ليها مجرى كري سعده الجاف، الذي يعتقد انه (اليالاكوباس) الذي حفره سكان العراق الأقدمون. لكن الذي لفت نظره بطبيعة الحال مسجد الكوفة لذي قتل فيه الأمام عليه السلام. و هو يقول ان هذا الجامع الكبير لم يبق منه