موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٤ - مشاهدات الرحالة نيبور في النجف
فيها. و لذلك كانت البيوت تشيد كلها بالطابوق و الجص و تعقد سقوفها على شكل قبب و عقود، فتكون متينة البنيان عادة. و يشير كذلك الى وجود منطقة منخفضة متسعة الأرجاء في خارج البلدة، يكسوها الملح، كان يسميها الناس «بحر النجف» و هو الاسم الحالي نفسه بطبيعة الحال.
و مما يتطرق اليه نيبور عن طبقات السكان قوله ان بعض سكانها كانوا من أهل السنّة، و إن العلاقة بين أهل السنة و الشيعة في النجف و كربلا كانت علاقة حسنة الى حد غير يسير. على انه يقول من جهة أخرى ان الشيعة كان لا بد لهم من ان يلتزموا جانب الهدوء لئلا يغضب عليهم الباشا في بغداد فيعمد الى منع الزوار الإيرانيين من زيارة العتبات المقدسة، أو يفرض أتاوى باهظة عليهم.
و يقدر (نيبور) عدد الزوار الذين كانوا يقصدون العتبتين المقدستين في المشهدين يومذاك بحوالي خمسة آلاف زائر في السنة. و مع ان العدد يبدو قليلا للقارىء في يومنا هذا، فانه غير بعيد عن الحقيقة بالنسبة لظروف السفر الشاقة و غيرها في تلك الأيام الخالية. و مما يذكره (نيبور) في هذا الشأن كذلك ان الزيارة ليس لها أيام معيّنة كما هي الحالة في الحج الى مكة المكرمة، و مع هذا فان الشيعة يعتقدون بأن دعاءهم تزداد الاستجابة له في أوقات و ايام خاصة. و لذلك فهم يؤدون الزيارة في أيام رمضان المبارك، و العاشر من محرم الحرام، و السابع و العشرين من رجب، و غير ذلك.
و لم يفت (نيبور) ، و هو الرجل العالم المدقق، ان يرسم مخططا خاصا لمشهد علي كما يسميه يشير فيه الى معالم البلدة المهمة و شكلها العام فهو يشير قبل كل شيء الى أنها كانت في تلك الأيام محاطة بسور غير عامر يمكن الدخول الى البلدة من عدة فجوات فيه، و ان هذا السور كان فيه بابان كبيران هما «باب المشهد» و «باب النهر» و باب ثالث يسمى «باب الشام» لكنه يقول ان الباب الأخير كانت قد سدت فتحته بجدار خاص من دون ان يذكر السبب في ذلك. و يضيف