موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٠ - النجف بين نادر شاه و العثمانيين
مبالغ طائلة على تغليف القبة بالذهب. و ان السور قد أمرت بترميمه الامبراطورة (كوهر شاه بكم) فأنفق عليه مبلغ يناهز المئة الف نادري، أو ما يساوي حوالي ستين الف و ست مئة «أيكو» ألماني. و أنها أهدت مبخرة مرصعة بالاحجار الكريمة، و إناء من الذهب الخالص ليحرق فيه البخور في الروضة المقدسة [١] .
على انني لا بد لي من ان اذكر هنا إتماما للبحث حقيقة موقف نادر شاه من جميع ما تفاوض به مع الاتراك عن النجف و المذهب الجعفري و ما أشبه. إذ يظهر مما يذكره (سايكس) في كتابه عن تاريخ إيران، و النبذة الاخيرة المقتبسة من (لونكريك) في البحث، ان نادر شاه لم يكن مخلصا في إنفاقه على الروضة الحيدرية و العناية بها، و لا في الدعوة الى اعتراف السنة بالمذهب الجعفري، و إنما اتخذ ذلك وسيلة لتثبيت عرشه و مركزه في إيران الشيعية بعد ان اغتصبه من الصفويين. و يذهب سايكس [٢] الى أبعد من هذا فيقول انه حينما طلب اليه ان يقبل العرش الأيراني (بعد ان خلع آخر الملوك الصفوية) سنة ١٧٣٦ (١١٤٨ هـ) اشترط في قبوله إياه على القادة و الوجوه، بعد ان رفض الطلب عدة مرات، ان تبادر الامة الايرانية الى نبذ العقيدة الشيعية التي أدخلها مؤسس الدولة الصفوية الى ايران و تعود الى العقيدة السنية. و يذكر كذلك ان المجتهد الاكبر الذي كان حاضرا في حفلة التتويج نهض محتجا في الحال، و أشار عليه بان يحصر جهوده في شؤون الحكم و غيرها من الشؤون الدنيوية، لكن موته المفاجىء أخرس المعارضة التي كان يمكن ان تصدر من زملائه. و يستنتج سايكس من ذلك ان التبديل المطلوب في العقيدة قد صودق عليه في ذلك الجمع الحافل بصورة رسمية فقط و لأجل ان يجعل نادر شاه هذا التبديل الجديد للعقيدة شيئا مستساغا أعلن عن عزمه على ان يضيف الى المذاهب السنية الأربعة
[١] الص ٣٣٢، مباحث عراقية ليعقوب سركيس-
[٢] الص ٢٥٤، ج ٢