في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٠ - تعظيم المسلمين لقبر الإمام الرضا وقبور آبائه
تظافرت بذلك النصوص.
وقد جرى ذلك في جميع الأئمة (عليهم السلام) حتى المتأخرين منهم حيث ورد عنهم الكثير كزيارة الجامعة الكبيرة الواردة عن الإمام أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، وأدعية الافتتاح والسمات وغيرهما مما ورد عن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) عن طريق نوابه في غيبته الصغرى، حيث يشهد ذلك بتميزهم (عليهم السلام) من بين من يشاركهم في نسبهم الشريف، وأخذهم له خلفاً عن سلف عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى اعترف كثير من علماء الجمهور لهم بمنصب الإمامة بالتسلسل الذي عليه الشيعة، وترجم لهم بعضهم بعنوان الإمامة، وان حاولوا قصر إمامتهم على الجانب العلمي والديني، دون الجانب السياسي ليتناسق مع مبانيهم في الإمامة السياسية، وعلى كل حال يظهر منهم المفروغية عن توارثهم الإمامة والعلم خلف
عن سلف.
وبالمناسبة يقول الشريف الجرجاني في شرح المواقف: "الجفر والجامعة وهما كتابان لعلي (رضي الله عنه) قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم، وكانت الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهم، وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى (رضي الله عنه) إلى المأمون: إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك، فقبلت منك عهدك، إلاّ أن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم" [١].
[١] شرح المواقف ٢: ٦٨، وقد ذكر العهد هذا الفخري في الآداب السلطانية: ٢١٠، وغيره.