في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٣ - هل أدلة بقية فرق المسلمين أقوى من أدلة الإمامية؟
هذا ما تيسر لنا عاجلاً من عرض النصوص على إمامة الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) والقرائن العاضدة له. وقد اختصرنا الحديث في بعض الجهات أو تجاوزناه، لضيق المجال، واكتفاء بما ذكره علماؤنا (رضوان الله تعالى عليهم) في المطولات.
ونحن على قناعة تامة بأن ما ذكرناه كاف في قيام الحجة المعذرة مع الله سبحانه وتعالى يوم نفد عليه، ونوقف بين يديه و((الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَاوَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ)) [١]. ونسأله بمنه وفضله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يعصمنا في مهاوي الهلكات. إنه أرحم الراحمين، وولي المؤمنين.
هل أدلة بقية فرق المسلمين أقوى من أدلة الإمامية؟
وبعد كل ذلك نذكر بما سبق في أول هذا الحديث من أن مسألة الإمامة لا تخص الشيعة، بل هي قضية إسلامية عامة ملحة.لأن من مات وليس له إمام، أو لا يعرف إمامه، مات ميتة جاهلية، كما استفاضت بذلك النصوص على ما تقدم.
حيث يتعين بعد هذا العرض الطويل على كل مسلم يخشى الله واليوم الآخر أن ينظر في أدلته على إمامة أئمته الذين يدين الله تعالى بإمامتهم، وفي أدلة الشيعة المتقدمة وغيرها مما لسنا بصدد عرضه، ثم يقارن بينها بموضوعية كاملة، وتجرد من التراكمات والمسلمات، ويحكم ضميره ووجدانه، و((الإنسان على نفسه بصيرة)) [٢]، ثم يختار ما يراه الأقوى منه، والأحرى بالحق، ليكون على بصيرة من أمره، وعذر عند ربه يوم يفد عليه،
[١] سورة الأعراف الآية:٤٣.
[٢] سورة القيامة الآية:١٤.