في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٨ - فرض الأئمة
سلبية فيهم، ولضخموها وأضافوا إليه، من أجل التشنيع عليهم، وتبشيع صورتهم، وإسقاطهم في نفوس عموم المسلمين.
نظير ما جهد به الإعلام الأموي من إشاعة أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ومن والاه قد قتلوا عثمان، تشبثاً منهم بحجج واهية، من أجل تبرير موقفهم العدواني منه (صلوات الله عليه).
ولاسيما مع ما يملكه أعداء الشيعة من قوى إعلامية هائلة. وبذلك يضعفون دعوة الشيعة بل يجهزون عليها من أيسر الطرق وأقربه.
مع أن شيئاً من ذلك لم يحصل، بل أمدّ الله تعالى الأئمة (صلوات الله عليهم) بعنايته وتسديده، وعصمهم من الهفوات والزلات، وطهرهم من الرجس تطهير، وسد الطريق على أعدائهم ومناوئيهم. ففرضت شخصيتهم على العدو والولي، وبخعت لمقامهم الرفيع أعناق الخلائق، وأجمعت الكلمة على جلالتهم وتقديسهم وتعظيمهم.
وإن كانت النفوس تأبى الإذعان لهم بحقهم، وتضيق من تعاليمهم ومفاهيمهم، والصدور تغلي على شيعتهم ومواليهم الذين ثبتوا تلك المفاهيم وركزوه، وجرّوا على تلك التعاليم، وروجوه، وقد حمل ذلك السلطات المتعاقبة على التضييق على الأئمة (صلوات الله عليهم) وظلمهم، من دون مبرر ظاهر، بل بوجه عدواني سافر.
ثم انصبت نقمتها ونقمة من سار في فلكه، وتبنى مفاهيمها الدينية، على أتباع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، فجدوا في ظلمهم، والتنكيل بهم، والافتراء عليهم، وتبشيع صورتهم، والتشنيع عليهم، ونحو ذلك مما يفرضه الضعف والإفلاس المبدئي على من يملك القوة المادية أمام خصمه، كما قال الإمام زين العابدين (صلوات الله عليه): "وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف" [١].
[١] الصحيفة السجادية الدعاء الثامن والأربعون دعاؤه (عليه السلام) يوم الأضحى والجمعة.