في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - موقفهم من الخوارج
وقال النيسابوري: "لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأحاديث الحسان ما ورد في حق علي" [١].
وقد سبقهم إلى ذلك ـ فيما روي ـ عمرو بن العاص، الذي هو من المعدلين عند الجمهور، فقد ذكروا ان رجلاً من همدان يقال له: برد، قدم على معاوية، فسمع عمراً يقع في علي، فقال له: "يا عمرو إن أشياخنا سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، فحق ذلك أم باطل؟ فقال عمرو: حق. وأنا أزيدك، أنه ليس لأحد من صحابة رسول الله له مناقب مثل مناقب علي، ففزع الفتى، فقال عمرو: إنه أفسدها بأمره في عثمان" [٢].
ومع كل ذلك فقد تقدم عن أبي داود في الخوارج ما تقدم، وخصوصاً عمران بن حطان، الذي مدح أشقى الآخرين قاتل أمير المؤمنين (عليه السلام) عبد الرحمن بن ملجم بقوله المشهور:
يا ضربة من تقي ما أراد به *** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوان
إني لأذكره يوماً فأحسبـــــه *** أوفى البرية عند الله ميزانا [٣]
حيث لم يمنع ذلك البخاري وغيره من الرواية عنه [٤].
[١] فيض القدير ٤: ٣٥٥.
[٢] الإمامة والسياسة ١: ٩٧.
[٣] الإصابة ٥: ٣٠٣ في ترجمة عمران بن حطان، واللفظ له. المحلى ١٠: ٤٨٤. سير أعلام النبلاء ٤: ٢١٥ في ترجمة عمران بن حطان.
[٤] راجع صحيح البخاري كتاب اللباس ٥: ٢١٩٤ باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه، و: ٢٢٢٠ باب نقض الصور، وصحيح ابن حبان ١١: ٤٣٩ كتاب القضاء: ذكر الاخبار عن وصف مناقشة الله في القيامة الحاكم العادل إذا كان في الدني، ومجمع الزوائد ٤: ١٩٢ كتاب الأحكام: باب في القضاء والسنن الكبرى للبيهقي ٣: ٢٦٦ كتاب صلاة الخوف: باب من له أن يصلي صلاة الخوف، وسنن أبي داود ٤: ٧٢ كتاب اللباس: باب في الصليب في الثوب، والسنن الكبرى للنسائي ٥: ٤٦٦ كتاب الزينة: لبس الحرير، وغيره.