في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١ - الجرح لاختلاف المذهب أو الرأي أو السلوك
بسبب اختلافهم في العقائد. فينبغي التنبه لذلك، وعدم الاعتداد به إلا بحق. وكذا عاب جماعة من الورعين جماعة دخلوا في أمر الدني، فضعفوهم لذلك. ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط. والله الموفق.
وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره. أو للتحامل بين الأقران. وأشد من ذلك تضعيف من ضعف من هو أوثق منه، أو أعلى قدر، أو أعرف بالحديث. فكل هذا لا يعتبر به" [١].
وقال السبكي: "ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح، فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة فجرحه لذلك. وإليه أشار الرافعي بقوله: وينبغي أن يكون المزكون براء من الشحناء والعصبية في المذهب، خوفاً من أن يحملهم ذلك على جرح عدل، أو تزكية فاسق. وقد وقع هذا لكثير من الأئمة، جرحوا بناء على معتقدهم وهم المخطئون والمجروح مصيب. وقد أشار شيخ الإسلام سيد المتأخرين تقي الدين ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح إلى هذ. وقال: أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام.
قلت: ومن أمثلة ما قدمنا قول بعضهم في البخاري: تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ. فيالله والمسلمين! أيجوز لأحد أن يقول: البخاري متروك، وهو حامل لواء الصناعة، ومقدم أهل السنة والجماعة. ثم يالله والمسلمين أتجعل ممادحه مذام، فإن الحق في مسألة اللفظ معه. إذ لا يستريب عاقل من المخلوقين في أن تلفظه من أفعاله الحادثة التي هي مخلوقة لله تعالى. وإنما أنكرها الإمام أحمد (رضي الله عنه) لبشاعة لفظه.
[١] مقدمة فتح الباري ١: ٣٨٥.