في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - حديث التفتازاني عن الصحابة
وثانياً: أن جميع الأنبياء الماضين (صلوات الله عليهم) وكتبهم وما جاؤوا به حق، فهل يصر أيضاً على أن جميع من استجاب لدعوتهم، ورآهم وسمع حديثهم عدول صادقون، لا يتكلم فيهم إلا زنديق؟!
وثالثاً: أن تقديس من لا يستحق التقديس وتصديق من ليس أهلاً للتصديق، واختلاط الحديث الصحيح بالسقيم، والتباس الأمر على الناس، كل ذلك يخدم هدف الزنادقة، ويسهل عليهم الطعن في دين الله تعالى، وفي نبيه العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم) وحديثه الشريف، باستغلال الثغرات والسلبيات التي حدثت نتيجة ذلك.
أما التعرف على واقع الصحابة، وإعطاء كل ذي حق حقه، ونقد حملة الحديث ـ منهم ومن غيرهم ـ وتمييز الصادق من الكاذب، وتنقية الحديث الشريف من الأكاذيب والموضوعات، والأساطير والخرافات، فهو يسد الطريق على الزنادقة، ويحول دون تنفيذ مخططهم وتحقيق أهدافهم، لأن الحق الخالص خال عن الثغرات والسلبيات.
يقول الذهبي: "فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح لدين الله، والذب عن السنة" [١].
وهذا من الوضوح بحد يغني عن إطالة الكلام فيه. ولكن للناس فيما يعشقون مذاهب. ومن عشق شيئاً أعشى بصره.
حديث التفتازاني عن الصحابة
أما سعد الدين التفتازاني فيقول: "ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ و على ألسنه الثقات ـ يدل بظاهرة على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق، وبلغ حدّ
[١] سير أعلام النبلاء ١٣: ٢٨٦ في ترجمة عبد الرحمن ابن أبي حاتم.