في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - تعقيب كلام الجوزجاني ونقده
موقف الجمهور من أهل البيت (عليهم السلام)
أما الجمهور فهم مع روايتهم ذلك كله أعرضوا عنه جملة وتفصيل، وفرضوا قناعاتهم مسبق، وجعلوها مرجعاً في تمييز الحق والباطل، وتركوا أهل البيت (صلوات الله عليهم) وراءهم ظهري.
كلام الجوزجاني في المقام
قال الجوزجاني: "وكان قوم من أهل الكوفة لا يحمد الناس مذاهبهم، هم رؤوس محدثي الكوفة، مثل أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، ومنصور، والأعمش، وزبيد بن الحارث اليامي، وغيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث... فإذا روى تلك الأشياء التي إذا عرضها الأمة على ميزان القسط ـ الذي جرى عليهم [عليه.ظ] سلف المسلمين وأئمتهم الذين هم الموئل ـ لم تتفق عليه، كان الوقف في ذلك عندي الصواب، لأن السلف أعلم بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتأويل حديثه الذي له أصل عندهم.
وقال وهب بن زمعة: سمعت عبدالله يقول: إنما أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق. قال إبراهيم وكذلك حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير: سمعت مغيرة يقول غير مرة: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذ. قال إبراهيم: وكذلك عندي من بعدهم إذا كانوا على مراتبهم من مذموم المذهب وصدق اللسان" [١].
تعقيب كلام الجوزجاني ونقده
فهو في الوقت الذي يعترف فيه بصدق لسان هؤلاء يتوقف عن أحاديثهم إذا لم تتناسب مع ما عليه سلف المسلمين وأئمتهم. لأنه قد
[١] أحوال الرجال: ٧٨ ـ ٨١.