في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - توضيح نفاق النواصب
دعوى: تدين النواصب وصدقهم بخلاف الروافض
الأمر الثاني: أن أكثر من يوصف بالنصب مشهور بصدق اللهجة والتمسك بأمور الديانة، بخلاف من يوصف بالرفض، فإن غالبهم كاذب، ولا يتورع في الإخبار.
وهذا من ابن حجر محتمل لوجهين..
الوجه الأول: أن يكون قد ساقه في جملة القرائن على حمل الحديث على خلاف ظاهره بدعوى: أن عدم مطابقة ظاهر الحديث للواقع القائم ملزم بالخروج عن ظاهره، وحمله على ماسبق، حيث لا يمكن البناء على كون النواصب منافقين بعد ما هو المعلوم من أنهم أهل دين وعقيدة، ولا يكذبون في دعوى الإسلام، وإن كانوا مخطئين في عقيدتهم.
توضيح نفاق النواصب
فإن كان مراده ذلك فجوابه: أن التدين الصحيح هو الذي يبتني على الإيمان بجميع ما أنزل الله تعالى وافترضه، مع الاهتمام الصادق بالوصول له والتعرف عليه، وذلك بالتجرد من التراكمات والأهواء والعصبيات، والنظر في جميع الحجج التي أقامها الله تعالى، بموضوعية كاملة، من أجل الوصول للواقع على ما افترضه الله سبحانه ورضيه.
نظير ما إذا أصيب الإنسان الرشيد بمرض خطير، واهتم بالشفاء منه، حيث ينظر في سبل الشفاء، بجدية تامة، وموضوعية كاملة، ولا تتحكم العواطف والتعصب من أجل التزام الطرق غير العقلائية في ذلك. إذ لا ريب في أن السلامة في الدين وتحري رضا الله تعالى أهم من الشفاء والعافية في البدن.
وهذا لو تم لوصل الناس كلهم للحقيقة، لأن الله عزوجل قد