في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - أثر رجوع الجمهور لأحاديث الأئمة
التي يروونها عن الأئمة (عليهم السلام) ـ عن الأحاديث التي رواها الجمهور بطرقهم، وأودعوها في كتبهم إذا بلغت مرتبة الحجية سنداً ودلالة.
وما ندري كيف تدعي اكتفاء الجمهور بما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، مع أن الكثير منهم يضطرون ـ بسبب عدم وفاء الأحاديث النبوية التي عندهم بأحكام الوقائع الابتلائية ـ للعمل بأمور أخرى غير الأحاديث، كالقياس والاستحسان، وعمل أهل المدينة وغيره.
بل قال أبو المعالي الجويني: "الذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواتر، لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشاره..." [١].
أثر رجوع الجمهور لأحاديث الأئمة (عليهم السلام)
وعلى أي حال يظهر الأثر لرجوع الجمهور لأحاديث الأئمة (عليهم السلام)..
١ ـ في المسائل التي ورد فيها الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من طرق الأئمة (عليهم السلام) ولم يرد فيها الحديث عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من طريق الجمهور، حيث يتعين حينئذٍ الرجوع للأحاديث التي رواها الأئمة (عليهم السلام)، ولا يرجع للقياس والأصل ونحوهما مما يرجع إليه عند فقد النص.
٢ ـ في المسائل التي ورد فيها الحديث من طريق الجمهور، وورد فيها الحديث من طريق الأئمة (عليهم السلام)، إذا كان الحديث الوارد من طريق الأئمة (عليهم السلام) صالحاً لتفسير الحديث الوارد من طريق الجمهور، ومبيناً له على خلاف ما يظهر منه بدو. حيث يتعين حينئذٍ الجمع بين الحديثين، وتحكيم الحديث الوارد من طريق الأئمة (عليهم السلام)، لأنه مفسر وشارح للحديث الوارد
[١] سير أعلام النبلاء ١٣: ١٠٥ في ترجمة داود بن علي.