في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨ - تخصيص الحديث لا يقتضي الخروج عن ظاهره
قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) لآباء النواصب لا يسوغ بغضهم له
١ ـ أن من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حق المبغض، والحب بالعكس!.
وجوابه: أن الذين قتلهم أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما قتلهم بأمر الله عزوجل، لأنهم أعداء الله تعالى، مشاقون له، خارجون عن حكمه، فيحرم على المؤمنين مودتهم، كما قال تعالى: ((لاتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)) [١]. ويجب عليهم أن يحبوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، لتنفيذه حكم الله تعالى فيهم.
وإن لم يفعلوا فهم منافقون ـ كالذين أبغضوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لقتله أحبتهم ـ لأنهم يوادون من حاد الله تعالى، ويعادون من أحب الله تعالى، وأمضى حكمه. فبغض الناصبي لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) من أجل ذلك يؤكد نفاقه.
تخصيص الحديث لا يقتضي الخروج عن ظاهره
٢ ـ أن الخبر في حب علي وبغضه ليس على العموم، فقد أحبه من كفر فيه بالله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الغلاة.
وجوابه: أولاً: أن المراد بالحديث الشريف خصوص من يدعي الإسلام، لأنه الذي يوصف بالإيمان والنفاق، وينقسم إلى مؤمن وفاسق ومنافق، دون الكافر بأقسامه.
وثانياً: أنه لو فرض عموم الحديث بدواً للكافر فاللازم الاقتصار في التقييد على صدره، والمتضمن إيمان من يحبه، ويبقى ذيله المتضمن نفاق من يبغضه على إطلاقه، فيدل على نفاق النواصب، كما هو المدعى.
[١] سورة المجادلة الآية: ٢٢.