في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - مالك بن أنس صاحب المذهب
وانتهى الأمر بهم نتيجة ذلك إلى أنهم لو أرادوا التحرر من أسر تلك الشبهات، وكسر طوق التقليد والتعصب في أمر الصحابة، والجري في الاستدلال على الطرق العلمية والعقلائية، لعجزو، لعدم بقاء محصلة لهم معتد به، يمكن الركون إليها والتعويل عليه، وانقطاع سبل المعرفة نتيجة الفاصل الزمني الطويل.
وذلك يزيدهم تمسكاً بالواقع الذي هم عليه وتشبثاً به، وتقديساً له، ودفاعاً عنه، وتغاضياً عن ثغراته وسلبياته. إلا أن ينهار جدار الإصرار ببعضهم بفعل مطارق النقد والتعرية والحساب، فيرفض ذلك الواقع جملة وتفصيل.
رجال الجرح والتعديل عند الجمهور مطعون فيهم
الأمر الثاني: أن رجال الجرح والتعديل عند الجمهور مطعون فيهم. والطعون فيهم على قسمين:
القسم الأول: الطعون الخاصة في آحادهم. ولنذكر جملة منهم.
مالك بن أنس صاحب المذهب
١ ـ فهذا مالك بن أنس إمام المذهب روى عن حميد بن قيس الأعرج، ووثقه، إلا أنه لما تحامل عمر بن قيس أخو حميد على مالك، وبلغ ذلك مالك، قال مالك: "لو علمت أن حميد بن قيس أخوه ما رويت عنه" [١].
وقال ابن المديني: "ذكر مالك حميد الأعرج موثق، ثم قال: أخوه! أخوه! وضعفه" [٢].
[١] الكامل في ضعفاء الرجال ٥: ٨ في ترجمة عمر بن قيس المكي. تهذيب التهذيب ٧: ٤٣٢ في ترجمة عمر بن قيس المكي.
[٢] تهذيب التهذيب ٧: ٤٣٢ في ترجمة عمر بن قيس المكي.