في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - موقفهم من أحمد لا يتناسب مع موقفهم من مسنده
وصالـح المؤمنين" [١].
٧ ـ كما تقدم قريباً رواية مسلم حديث أبي سفيان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، من أجل أن يرد اعتباره حين قاطعه المسلمون، الذي تقدم أنه مخالف لإجماع المؤرخين على زواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان... إلى غير ذلك مما لايسعنا استقصاؤه.
وهو يكشف عن أن التعصب ضد أهل البيت يتحكم في كتب الجمهور، خصوصاً كتابي البخاري ومسلم اللذين هما أصحها عندهم.
منشأ تقديم كتابي البخاري ومسلم على غيرهما عند الجمهور
ولعل تخصيص الجمهور لكتابي البخاري ومسلم بمزيد العناية والتعظيم ينعكس فيهم ـ ولو لا شعورياً ـ نتيجة ما سبق في جواب السؤال الثالث وغيره من انحرافهم عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) ومجافاتهم لهم. وإلا فلا يظهر منشأ معتد به لتمييزهما بمزيد الإجلال والتعظيم والتصحيح.
موقفهم من أحمد لا يتناسب مع موقفهم من مسنده
ولعل من أقوى الشواهد على ذلك أن أحمد بن حنبل إمام الجمهور من السنة في الأصول، وهو المقدم فيهم، لموقفه الصلب في المحنة، حتى قال علي بن المديني: "إن الله أيد هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة، وبأحمد ابن حنبل يوم المحنة" [٢].
وقال أبو عبيد: "انتهى العلم إلى أربعة أفقههم أحمد" [٣].
وقال الشافعي: "خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلاً أفضل، ولا أعلم، ولا أفقه، من أحمد بن حنبل" [٤].
[١] تقدمت مصادره في جواب السؤال الأول في ٢: ٥٤.
[٢]، [٣]، [٤] تذكرة الحفاظ ١: ٤٣٢ في ترجمة أحمد بن حنبل.