في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٠ - تميز كتابي البخاري ومسلم بالصحة عندهم
الكلام في كتب الصحاح عند الجمهور
الأمر السادس: أن من المتسالم عليه اليوم عند الجمهور صحة الأحاديث التي تضمنتها أصول الحديث الخمسة أو الستة عندهم، حتى سميت تلك الأصول بالصحاح، وحتى قال ابن روزبهان: "وأما صحاحنا فقد اتفق العلماء على أن كل ما عد من الصحاح سوى التعليقات في الصحاح الستة لو حلف بالطلاق أنه من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو من فعله وتقريره لم يقع الطلاق، ولم يحنث" [١].
تميز كتابي البخاري ومسلم بالصحة عندهم
ويمتاز كتاب البخاري وكتاب مسلم من بين تلك الأصول بمزيد من العناية والاهتمام، حتى ينصرف إطلاق الصحيحين لهم. وحتى قال ابن حجر الهيتمي: "روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهم، اللذين هما أصح الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتد به" [٢].
وقال أبو عمرو بن الصلاح: "أول من صنف في الصحيح البخاري أبو عبد الله محمدبن إسماعيل. وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري. ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه، فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه. وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز" [٣].
وقال النووي: "فصل: اتفق العلماء (رحمهم الله) على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول. وكتاب البخاري أصحهم، وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة
[١] دلائل الصدق ٢: ٣٨٠ ـ ٣٨١ عند ذكر (أنه صاحب الحوض واللواء والصراط والأذن).
[٢] الصواعق المحرقة ١: ٣١.
[٣] مقدمة فتح الباري ١: ١٠.