في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٧ - تعظيم المسلمين لقبر الإمام الرضا وقبور آبائه
جاهل مقصر لا ينفعه جهله عذراً عند الله تعالى، كي تقوم بذلك الحجة على الناس ((لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)) [١].
وكما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : "قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهاره، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" [٢].
فإن ذلك يستلزم أن يكون في جميع العصور ناطق بالحق ظاهر يدعو الناس إليه، وينبههم من غفلتهم، من أجل أن يبحثوا عن الحق، وينظروا في أدلته، وإلا كانوا معذورين في ترك الحق لغفلتهم، ولم يعاقبوا عليه، وهو خلاف ما تضمنته الأدلة السابقة في جواب السؤال المذكور.
وقد صرح بذلك في الحديث المشهور عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [٣].
ومن ثم يتعين..
أولاً: امتناع اجتماع الأمة على الضلال، كما صرح به غير واحد. بل تكاد الأمة تجتمع على ذلك.
وثانياً: أن يكون اندثار بعض الفرق، وعدم ظهور الناطق بها الداعي
[١] سورة الأنفال الآية:٤٢.
[٢] تقدمت مصادره في جواب السؤال السادس في ٢: ٢٩٩.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٥٢٣، واللفظ له،: ١٥٢٤ كتاب الإمارة: باب قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم. صحيح البخاري ٣: ١٣٣١ كتاب المناقب: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) آية فأراهم انشقاق القمر. صحيح ابن حبان ١: ٢٦١ كتاب العلم: ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة، ١٥: ٢٤٨ باب وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر البيان بأن الفتن إذا وقعت والآيات إذا ظهرت كان في خللها طائفة على الحق أبد. وغيرها من المصادر الكثيرة جد.