في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤ - محمد بن يحيى الذهلي
وقد نقل الذهبي عن أحمد بن حنبل أنه قال: "أكره الكتابة عمن أجاب في المحنة، كيحيى وأبي نصر التمار" [١].
فإذا كان الخلاف في هذه المسألة سبباً للتسرع في الجرح، ولو مع وثاقة الرجل في نفسه، فما المؤمن من أن يكون الخلاف في غيرها ـ كالتوقف في عدالة الصحابة، وموالاة أهل البيت (عليهم السلام) ومعاداة أعدائهم ـ سبباً فيه أيض؟! وما المؤمن من أن يكون الوفاق في المذهب سبباً للتسرع في التعديل بلا حق؟!. بل سيأتي ما يشهد بما يناسب ذلك في تتمة حديثنا هذا إن شاء الله تعالى.
محمد بن يحيى الذهلي
٦ ـ ومحمد بن يحيى الذهلي قال فيه الذهبي: "الإمام شيخ الإسلام حافظ نيسابور...وانتهت إليه مشيخة العلم بخراسان، مع الثقة، والصيانة، والدين، ومتابعة السنن...وقال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه. وقال أبو بكر بن زياد: كان أمير المؤمنين في الحديث..." [٢].
ومع ذلك يقول عنه الحسن بن محمد بن جابر: "سمعت محمد بن يحيى يقول لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور، قال: اذهبوا إلى هذا الرجل العالم الصالـح فاسمعوا منه. قال: فذهب الناس إليه، واقبلوا على السماع منه، حتى ظهر الخلل في مجالس محمد بن يحيى، فحسده بعد ذلك، وتكلم فيه" [٣].
[١] ميزان الاعتدال ٧: ٢٢٢ في ترجمة يحيى بن معين.
[٢] تذكرة الحفاظ ٢: ٥٣٠ ـ ٥٣١ في ترجمة الذهلي.
[٣] تاريخ بغداد ٢: ٣٠ في ترجمة محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة: ذكر قصة البخاري مع محمدبن يحيى الذهلي بنيسابور، واللفظ له. تغليق التعليق ٥: ٤٣٠ ـ ٤٣١ فصل في ترجمة البخاري والتعريف بقدره وجلالته وذكر نسبته و نسبه ومولده وصفته: فصل في بيان شرطه فيه وما اتصل بذلك من قصته مع الذهلي.