في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - شيوع التدليس في عامة رجال الحديث
ونقل أيضاً عن ابن مندة أنه قال في حق مسلم: "أنه كان يقول فيما لم يسمعه من مشائخه: قال لنا فلان. وهو تدليس" [١].
وقد أطال المرحوم الشيخ المظفر (قدس سره) الكلام في تدليسهم، بنحو لا يسعنا استقصاؤه [٢].
شيوع التدليس في عامة رجال الحديث
بل التدليس شايع في عامة رجال الحديث، حتى قال شعبة: "ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا عمرو بن مرة وابن عون" [٣].
وقال الذهبي: "وبقية ذو غرائب وعجائب ومناكير. قال عبد الحق في غير حديث: بقية لا يحتج به. وروى له أيضاً أحاديث، وسكت عن تليينه. وقال أبو الحسن بن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك. وهذا إن صح مفسد لعدالته. قلت: نعم والله، صح هذا عنه، إنه يفعله. وصح عن الوليد بن مسلم. بل عن جماعة كبار فعله. هذه بلية. وهذه بلية منهم. ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد. وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب. هذا أمثل ما يعتذر به عنهم" [٤].
وقال أيضاً في سير أعلام النبلاء بعد ذكر كلام أبي الحسن بن القطان: "قلت: نعم تيقنا أنه كان يفعله. وكذلك رفيقه الوليد بن مسلم وغير واحد. ولكنهم ما يظن بهم أنهم اتهموا من حدثهم بالوضع لذلك" [٥].
[١] طبقات المدلسين لابن حجر: ٢٦ في ترجمة مسلم بن الحجاج القشيري.
[٢] دلائل الصدق ١: ١٥ ـ ١٦.
[٣] سير أعلام النبلاء ٥: ١٩٧ في ترجمة عمرو بن مرة، واللفظ له. تهذيب التهذيب ٨: ٨٩ في ترجمة عمرو بن مرة بن عبدالله. ميزان الاعتدال ٥: ٣٤٦ في ترجمة عمرو بن مرة. التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح ٣: ٩٧٥ في ترجمة عمرو بن مرة.
[٤] ميزان الاعتدال ٢: ٥٣ ـ ٥٤ في ترجمة بقية بن الوليد.
[٥] ٨: ٥٢٨ في ترجمة بقية بن الوليد.