في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٤ - ما روي عن الأئمة
لكن من المعلوم أن مثل هذه التعاليم توقيفية لا يمكن الإخبار بها عن اجتهاد وحدس، بل لابد أن تنتهي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما سبق من زيد بن علي (رضي الله عنه). فهي مضامين أحاديث نبوية مرسلة منهم (صلوات الله عليهم) لا تقصر عن المسانيد. لما هو المعلوم من حالهم (عليهم السلام) من أن كلاً منهم يحدث عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). كما تقدم في جواب السؤال الثامن.
ولاسيما وأنها تشتمل على المعجز وهو الإخبار الغيبي الصادق من الإمام بوجود من بعده من الأئمة الذين لم يولدوا بعد على ترتيبهم الذي حصل بعد ذلك. حيث يشهد ذلك بصدقهم (عليهم السلام) في الأحاديث المذكورة.
ولو غض النظر عن ذلك نفعت هذه الأحاديث في إثبات إمامة الأئمة الذين هم بعد الإمام الذي رويت عنه، لأنها بمثابة نص منه على إمامتهم، فإذا ثبتت إمامة من رويت عنه كانت كسائر النصوص الواردة عنه، المتضمنة لإمامة من بعده. ومن ثم يحسن إثباتها في جملة تتمة الطائفة الرابعة التي نحن فيها وهي عدة أحاديث.
٥٥ ـ حديث الكميت عن الإمام الباقر (عليه السلام) حينما أنشده أبياتاً قال: "فلما بلغت قولي:
متى يقوم الحق فيكم متى *** يقوم مهديُّكم الثاني
فقال: سريعاً إن شاء الله. ثم قال: إن قائمنا هو التاسع من ولد الحسين، لأن الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر، الثاني عشر هو القائم. قلت: يا سيدي، فمن هؤلاء الاثنا عشر؟ فقال: أولهم علي بن أبي طالب، وبعده الحسن..." وذكر بقية الأئمة (عليهم السلام) بأسمائهم [١].
[١] إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ٢: ٥٦٠. بحار الأنوار ٣٦: ٣٩١.