في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٧ - الانتكاسة بمقتل أمير المؤمنين وإقصاء أهل البيت
بدء محاولة التصحيح وإيضاح الحق في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)
وليت الأمر وقف على ذلك، ليبدأ التصحيح وبيان الحق في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) منه (عليه السلام) ومن أهل البيت (عليهم السلام) ومن المستحفظين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، الذين أخذوا منهم، وحدثوا عنهم. والذين كان لهم ـ بسبب ما عرفوا به من صدق اللهجة ـ الأثر المهم بعد ذلك في التنبيه للحق والتذكير به، حيث حملوه وحفظوه ووعوه، وحدثوا به ونشروه، ودعوا له، وروجوه، على شدة المحنة، وطول المدة، وما عانوه من قسوة مواقف السلطة، وعامة الناس الذين تأثروا بتثقيفها وإعلامه.
نظير من ذكرهم الجوزجاني في كلامه المتقدم عن بعض الشيعة، ممن لا يرتضي هو ولا النواصب مذهبهم، حيث قال: "كان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم. هم رؤوس محدثي الكوفة. مثل أبي إسحاق،ومنصور، وزبيد بن الحارث اليامي، والأعمش، وغيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث".
الانتكاسة بمقتل أمير المؤمنين وإقصاء أهل البيت (عليهم السلام) عن الحكم
أقول: ليت الأمر وقف على ذلك، ليتم التصحيح وبيان الحق بجهود هؤلاء.
غير أن الأمر لم يطل حتى انطوى عهد حكم أهل البيت (عليهم السلام)، وجاء عهد معاوية الذي هو كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : "ظاهر غيه، مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه، ويسفه الحكيم بخلطته" [١].
وقد جاء ليعلن ـ بكل صلافة وصفاقة وجه ـ عن استهتاره في أول خطبة له بعد استيلائه على أمور المسلمين في النخيلة، قبل أن يدخل
[١] نهج البلاغة ٣: ٦٤.