في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٢ - بقي شيء
ومكابرتهم فيها إنكاراً أو تحريفاً لشبهات وخطابيات ما أنزل الله بها من سلطان بل هي ((كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) [١].
ولا يلتزم بالحجة ويحافظ على الموازين العقلية إلاّ من عصم الله: ((قُلْ فَللَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)) [٢] و ((الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ)) [٣].
وثانياً: أن وضوح حجة الأئمة (عليهم السلام) لا ينافي احتياجها مزيد من الفحص والتدبر بموضوعية وتجرد عن العواطف والرواسب، ولا سيما بعد أن لم تكن النصوص مثبتة في كتب معروفة منشورة، كما هو الحال الآن، بل هي محفوظة في صدور الرجال أو في كتب مستورة، وما ابتلي به خط أهل البيت (عليهم السلام) من مقاومة السلطة له وفتكها برموزه واتباعه. حيث يلزم ذلك بالتحفظ على شخص الإمام وعلى الشيعة بنحو من الاخفاء والإيهام، وان كان الحق بحيث لو فحص عنه المسلم بموضوعية وتجرد عن العواطف والرواسب لظهر له، لتكثر الأدلة ووضوحه.
ولذا أشرنا آنفاً إلى أن لمعاجز الإمام وكراماته حينما يتسنم منصب الإمامة أعظم الأثر في وضوح حجته لأتباعه، بسبب خفاء النص على كثير منهم، حتى كان ذلك هو السبب لتعرف بعض خواص الشيعة التباس الأمر عليهم بسبب ضغوط السلطة والإيهام المتعمد من قبل الأئمة (عليهم السلام) وإثارة الشبهات من قبل المنحرفين والنفعيين.
[١] سورة النور الآية:٣٩.
[٢] سورة الأنعام الآية:١٤٩.
[٣] سورة الأعراف الآية:٤٣.