في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٧ - التذكير بشدة المسؤولية وخطورة الموقف
وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في أحاديث متعددة أنهم لما رضوا بفعل أسلافهم ولم يبرؤوا منهم، كان ذلك منشأ لنسبة القتل لهم وتحملهم إثمه وإن لم يباشروه بأنفسهم [١].
ونتيجة لذلك فعلى العاقل الرشيد أن يرتاد لنفسه، ويحكم أمره، ويكون على بصيرة من دينه، وبينة من موقفه، فيوالي من هو أهل للموالاة، ويبرأ ممن يستحق البراءة، مع كمال التثبت والتروي. أما إذا فرط في ذلك فهو قد يتحمل تبعة أعمال الماضين من دون أن يجني ثمارها وينعم بلذته، وبذلك يخسر الدنيا والآخرة ((ذَلِكَ هُوَالْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)) [٢].
وعما قريب يرفع الغطاء، وتنكشف الحقائق، وتبلى السرائر، ولات حين مناص ((إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)) [٣].
هذا ما أردنا التنبيه عليه، وإلفات نظر المسلمين إليه، و((الإنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)) [٤]، ((وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )) [٥].
ونسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا جميعاً ممن أجاب
[١] وسائل الشيعة ١١: ٤١٢ باب:٥ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث:١٣، ١٤،
و: ٥٠٩ باب:٣٩ من الأبواب المذكورة حديث:٥، ٦.
[٢] سورة الحج الآية:١١.
[٣] سورة البقرة الآية:١٦٦ ـ ١٦٧.
[٤] سورة القيامة الآية:١٤.
[٥] سورة هود الآية:٨٨.