في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٤ - الضغط على أهل الحديث من السلطان والعامة
ومن المعلوم أن الإيمان بالرجعة ليس من شواهد الكذب، وإنما هو عقيدة مستمدة من أدلة وأحاديث لا يعجبه التصديق به، وقد اختص بها طائفة تخالفه في المذهب والهوى.
الضغط على أهل الحديث من السلطان والعامة
٣ ـ وأيضاً ما أكثر ما منع أصحاب الحديث من الحديث، أو ضويقو، لا لكذبهم، بل لعدم ملاءمة أحاديثهم لهوى السلطان أو العامة. ويكفينا حديث عيسى بن يونس: "ما رأيت الأعمش خضع إلا مرة واحدة. فإنه حدثنا بهذا الحديث: قال علي: أنا قسيم الجنة والنار. فبلغ ذلك أهل السنة، فجاؤوا إليه، فقالوا: أتحدث بأحاديث تقوي بها الروافضة والزيدية والشيعة. فقال: سمعته، فحدثت به. فقالوا: فكل شيء سمعته تحدث به!. قال: فرأيته خضع ذلك اليوم" [١].
ويبدو أن تلك المضايقات اضطرت الأعمش للتراجع عن الحديث. يقول أبو بكر بن عياش: "قلت للأعمش: أنت حين تحدث عن موسى بن ظريف عن عباية عن علي: أنا قسيم الجنة والنار! قال: فقال: والله ما رويته إلا على جهة الاستهزاء. قال: قلت حمله الناس عنك في الصحف، وتزعم أنك رويته على جهة الاستهزاء" [٢].
ويقول الذهبي: "قال شبابة: حدثنا ورقاء، قال: انطلقت أنا ومسعر
[١] الضعفاء للعقيلي ٣: ٤١٦ في ترجمة عباية بن ربعي الأسدي، واللفظ له. لسان الميزان ٣: ٢٤٧ في ترجمة عباية بن ربعي.
[٢] الضعفاء للعقيلي ٣: ٤١٦ في ترجمة عباية بن ربعي الأسدي، واللفظ له. لسان الميزان ٣: ٢٤٧ في ترجمة عباية بن ربعي. ميزان الاعتدال ٤: ٥٦ في ترجمة عباية بن ربعي. العلل المتناهية ٢: ٩٤٥.