في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٥ - الضغط على أهل الحديث من السلطان والعامة
إلى الأعمش نعاتبه في حديثين: أنا قسيم الجنة والنار، وحديث آخر: فلان كذا وكذا على الصراط. فقال: ما رويت هذا قط. وقال الخريبي: كنا عند الأعمش. فجاءنا يوماً وهو مغضب فقال: ألا تعجبون، موسى بن طريف يحدث عن عباية عن علي قال: أنا قسيم الجنة والنار" [١].
وفيما تقدم من مواقفهم من فضائل أهل البيت (صلوات الله عليهم) ومناقبهم، ومثالب أعدائهم، الكثير مما يناسب ذلك.
٤ ـ ثم ما أكثر كتب الحديث التي تلفت نتيجة الإهمال والآفات والطوارئ، كالحريق والحروب وغيره، كما يظهر بأدنى ملاحظة لكتب التاريخ والتراجم، ومن الطبيعي أن يكون قد ضاع بسبب ذلك حديث كثير جداً قد دون فيه، ولم يدون في غيره.
بل قد أتلف بعض المحدثين كتبهم لمختلف الدواعي. ولنذكر مثالاً واحداً من ذلك. فقد قال سهل بن حصين بن مسلم الباهلي: "بعثت إلى عبد الله بن الحسن بن أبي الحسن: ابعث إليّ بكتب أبيك، فبعث إليّ: إنه لما ثقل قال: اجمعها لي، فجمعتها له، وما ندري ما يصنع به، فأتيته به. فقال للخادم: استجري التنور، ثم أمر بها فأحرقت، غير صحيفة واحدة، فبعث بها إليّ..." [٢].
والحديث في ذلك طويل لا يسعنا استقصاؤه. ويسهل التعرف عليه للباحث، خصوصاً بعد أن أفاضت في الحديث عنه بعض الكتب التي صدرت وانتشرت في هذه الأيام.
[١] ميزان الاعتدال ٤: ٥٥ ـ ٥٦ في ترجمة عباية بن ربعي، واللفظ له. لسان الميزان ٣: ٢٤٧ في ترجمة عباية بن ربعي.
[٢] الطبقات الكبرى ٧: ١٧٥ في ترجمة الحسن بن أبي الحسن واسم أبي الحسن يسار، واللفظ له. سير أعلام النبلاء ٤: ٥٨٤ في ترجمة الحسن البصري.