في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - اشتمال الكتب المذكورة على ما يعلم بطلانه
بذلك أيض. فراجع.
٤ ـ وأخرج مسلم بسنده عن ابن عباس قال: "كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه. فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن. قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكه. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين. قال: نعم" [١].
وقد طعن فيه جماعة من أعلام الجمهور. قال ابن القيم: "وقد روى مسلم في الصحيح من حديث عكرمة بن عمار عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه.... وقد رد هذا الحديث جماعة من الحفاظ، وعدوه من الأغلاط في كتاب مسلم. قال ابن حزم: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه. والآفة فيه من عكرمة بن عمار [٢]. فإنه لم يختلف في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تزوجها قبل الفتح بدهر، وأبوها كافر.
وقال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الكشف له: هذا الحديث وهم من بعض الرواة. لا شك فيه، ولا تردد. وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راويه. وقد ضعف أحاديثه يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال: ليست بصحاح. وكذلك قال أحمد بن حنبل: هي أحاديث ضعاف. وكذلك لم يخرج عنه البخاري. إنما أخرج عنه مسلم، لقول يحيى بن معين: ثقة.
[١] صحيح مسلم ٤: ١٩٤٥ كتاب فضائل الصحابة (رضي الله عنهم) من فضائل أبي سفيان بن حرب (رضي الله عنه).
[٢] إذا كانت الآفة فيه من عكرمة بن عمار هذ، وهو من الطبقة الأولى من التابعين فكيف خفي الأمر على من بعده من رواة الحديث طبقة بعد طبقة حتى انتهى الأمر إلى مسلم؟! وما هي المفاهيم التي كانوا يعيشونه، والدوافع التي كانوا يحملونه، حتى أغفلتهم عن هذا الخطأ الواضح؟!