في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٢ - ما هي معايير الانتقاء؟
ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه..." [١].
وروى البيهقي: أن أبا زرعة قد حفظ ستمائة ألف حديث [٢]. وذكر صالـح بن محمد عن أبي زرعة أنه قال: "أنا أحفظ عشرة آلاف حديث في القراءات..." [٣].
وعن أحمد بن حنبل: "صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر" [٤]، مع أن الموجود أقل من ذلك بكثير جد... إلى غير ذلك مما لا يسعنا استقصاؤه.
ما هي معايير الانتقاء؟
ويا ترى كيف كانت معايير الانتقاء؟ وما هو المؤمن من اشتمال كثير مما ترك وأهمل على الحق، وأن يكون قد أهمل لعدم ملاءمته لميول المدونين وأهوائهم، وميول العامة الذين كانوا يجارونهم، خصوصاً بعد ماسبق من الحديث عنهم.
ولنذكر مثالاً واحداً من ذلك، ليتضح مدى تلاعب الأهواء بالحديث. قال الخلال: "وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنى، قال سألت أحمد. قلت: حدثني خالد بن خداش. قال: قال سلام. وأخبرني محمد بن علي. قال: ثنا يحيى قال: سمعت خالد بن خداش قال: جاء سلام بن أبي مطيع إلى أبي عوانة، فقال: هات هذه البدع التي قد جئتنا بها من الكوفة. قال: فأخرج إليه أبو عوانة كتبه. فألقاها في التنور.
[١] سير أعلام النبلاء ١٣: ٢٠٩، ٢١٠ في ترجمة أبي داود.
[٢]، [٣] تهذيب التهذيب ٧: ٣٠، ٢٩ في ترجمة عبيدالله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ.
[٤] تهذيب التهذيب ٧: ٣٠ في ترجمة عبيدالله بن عبدالكريم بن يزيد بن فروخ، واللفظ له. سير أعلام النبلاء ١٣: ٦٩ في ترجمة أبي زرعة الرازي. تهذيب الكمال ١٩: ٩٦ في ترجمة عبيدالله بن عبدالكريم بن يزيد بن فروخ، وغيرها من المصادر.