في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢١ - بقي شيء
بقي شيء:
وهو أنه قد يقال: إن إمامة الائمة المذكورين إذا كانت بهذا الوضوح لكثرة النصوص الواردة في حق كل منهم، والقرائن العاضدة لتلك النصوص، فلم إذاً اختلف الشيعة في إمامة كثير منهم، وحدثت الفرق نتيجة لذلك، كالزيدية التي جعلت الإمامة بعد الحسين (عليه السلام) فيمن يخرج بالسيف من ذرية الحسن والحسين (عليهم السلام)، والناووسية التي وقفت على الإمام الصادق (عليه السلام) ولم تقل بإمامة من بعده، والفطحية التي قالت بإمامة عبد الله الأفطح بن الإمام الصادق (عليه السلام) بعد أبيه، والواقفة التي وقفت على الإمام الكاظم (عليه السلام) ولم تقل بإمامة من بعده، والفرق التي حدثت بعد الإمام أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) ولم تقل بإمامة ولده المهدي، بل وقفت عليه أو قالت بإمامة أخيه جعفر من بعده بدلاً عنه... إلى غير ذلك.
لكنه يندفع.. أولاً: بأن حدوث الفرق لشبهة مخرجة عن الحق لا ينافي وضوح الحق وقيام الدليل عليه بالنحو الكافي في وضوح حجته وتماميته.
فإن الخروج عن الحق إن كان من أجل المصالح الدنيوية فصاحب المصلحة لا يهمه وضوح الحق، ولا يمنعه من الخروج عنه والتلبيس على نفسه وعلى الناس رعاية لمصلحته.
ولذا لم يمنع وضوح حجة الأنبياء (صلوات الله عليهم) من وقوف قومهم في وجوههم وردهم عليهم.
وإن كان لشبهة موهمة فما أكثر الشبهات التي تثار أمام الحق الواضح الذي تمت الحجة عليه، وما أكثر التابعين لها غفلة أو تغافلاً عن تلك الحجة.
وبأدنى ملاحظة لواقع الناس في حاضرهم وماضيهم في أعماق التاريخ يرى الإنسان منه العجب العجاب في تغافلهم عن الحقائق