في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٩ - تعظيم المسلمين لقبر الإمام الرضا وقبور آبائه
الرابع: قاعدة اللطف القاضية بعصمة الإمام، والتي تقدم الكلام فيها في جواب السؤال الخامس من الأسئلة السابقة، كما تقدم ما يؤيد ذلك في أواخر جواب السؤال الثامن من هذه الأسئلة، عند التعرض لما منيت به السنة الشريفة من المآسي والمحن.
فإن هذه الأمور بمجموعها تكفي في ترجيح فرقة الإمامية. على غيرها من الفرق التي تدين بأن الحق لأهل البيت (عليهم السلام) والإمامة فيهم. بل على جميع فرق المسلمين.
وإذا ثبت أنها هي الفرقة المحقة الناجية من بين هذه الفرق كان إجماعها وتسالمها في أمر الإمامة حجة، لئلا يلزم ضلال الأمة بأجمعه. وحينئذٍ تثبت إمامة من تسالمت وأجمعت على إمامته من الأئمة الاثني عشر، بنحو يغني عن تواتر النص على إمامة كل منهم، لو فرض عدم حصوله. وكفى بهذا قرينة قاطعة تضاف للقرائن السابقة الشاهدة بصدق النصوص المتقدمة على إمامتهم (صلوات الله عليهم).
الأمر الخامس:ما سبق منا في جواب السؤال الثالث من هذه الأسئلة من تميز الأئمة الأثني عشر (عليهم السلام) بتراث ضخم من الحكم والمواعظ والخطب والأدعية والزيارات وغيرها مما يفيض بالعلم الإلهي والمفاهيم الدينية.
وقد امتازت بمضامينها العالية، ولسانها الرفيع، وبيانها الفريد في القوة والجزالة، والرصانة، والفصاحة، والبلاغة، والجمال، والبهاء، فهي دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين، وبذلك تتميز مدرسة أهل البيت (صلوات الله عليهم)، الذين هم أمراء الكلام وعندهم الحكمة وفصل الخطاب، بنحو يشرف بالمنصف على القطع باختصاصهم بميراث النبوة، وانفرادهم بكنوز العلم الإلهي، وانهم أبواب مدينة الحكمة النبوية، كم