في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨ - علي بن المديني
أمير المؤمنين هذا ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ يزعم أن الله تعالى يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله تعالى لا يحد.
فقال له المعتصم: ما عندك في هذ؟ فقال: يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: وما قال (عليه السلام)؟
قال حدثني... عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ليلة أربعة عشر من الشهر، فنظر إلى البدر، فقال: أما إنكم سترون ربكم عزوجل كما ترون هذا البدر، لا تضامون في رؤيته.
فقال لأحمد بن أبي دؤاد: ما عندك في هذ؟ قال: أنظر في إسناد هذا الحديث. كان هذا في أول يوم، ثم انصرف، فوجه ابن أبي دؤاد إلى علي ابن المديني ـ وهو ببغداد مملق ما يقدر على درهم ـ فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم، وقال: هذه وصلك بها أمير المؤمنين، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه. وكان له رزق سنتين.
ثم قال له: يا أبا الحسن، حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو؟ فقال: صحيح. قال فهل عندك فيه شيء؟ قال: يعفيني القاضي من هذ. فقال: يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر. ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه.
ولم يزل حتى قال: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبي حازم. إنما كان أعرابياً بوالاً على عقبيه. فقبّل ابن أبي دؤاد ابن المديني واعتنقه. فلما كان الغد، وحضرو، قال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين، يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس بن أبي حازم، وهو أعرابي بوال على عقبيه" [١].
[١] تهذيب الكمال ٢١: ٢٢ ـ ٢٣ في ترجمة علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي. وأخرج هذه القصة كل من الذهبي في سير أعلام النبلاء ١١: ٥٢ ـ ٥٣ في ترجمة علي بن المديني، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١١: ٤٥٨ في ترجمة علي بن عبدالله بن جعفر ابن نجيح بن بكر بن سعد أبي الحسن السعدي.