في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٥ - تعقيب كلام الجوزجاني ونقده
فرض أولئك السلف المرجع في معرفة الدين، والأعلم بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتأويل حديثه. ولا يريد بهم إلا من هم على خلاف خط أهل البيت (صلوات الله عليهم) ممن تقدم عليهم، وجرى على ذلك.
ونتيجة لذلك لابد أن يكون هؤلاء النفر من رواة أهل الكوفة مذمومي المذهب، وأن يكونوا قد أفسدوا حديث أهل الكوفة، مع الاعتراف لهم بصدق اللسان.
وهل هناك أطرف من أن يكون أهل صدق اللسان قد أفسدوا بأحاديثهم حديث أهل الكوفة؟! وما عشت أراك الدهر عجب!!
ولو أن هؤلاء رجعوا إلى أهل البيت (صلوات الله عليهم) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهير، وجعلهم هو ـ جل شأنه ـ ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرجعاً للأمة يعصمونها من الضلال والفرقة، لتبدلت الموازين، ولكان أهل صدق اللسان من المحدثين هم أهل المذهب الحق، ولكانت أحاديثهم هي الحق الذي يتبع، وبها صلح حديث أهل الكوفة. ولظهر أنهم أنقذوا أهل الكوفة من الضلال، ولم يهلكوهم.
((قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)) [١]. والحمد لله على هدايته لدينه، والتوفيق لما دعا إليه من سبيله. وله الشكر أبداً سرمد.
وبذلك كله يظهر أن جمهور السنة لا يستغنون بما عندهم من الأحاديث عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) وعن الرجوع للشيعة لمعرفة مذهبهم (عليهم السلام) من أجل التعرف على السنة الصحيحة منهم (صلوات الله عليهم)، وأن الأحاديث التي عند الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تغنيهم في دينهم مع ما سبق من المحن التي تعرضت لها السنة الشريفة والواقع الذي هم فيه؟!.
[١] سورة الأنعام الآية: ١٤٩.