في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٥ - التذكير بشدة المسؤولية وخطورة الموقف
التذكير بشدة المسؤولية وخطورة الموقف
وفي ختام هذا الحوار يحسن بنا التنبيه على أمر ينبغي لكل مسلم التوجه له، وعدم إغفاله. وهو أن الصراع قد اشتد في عصور الإسلام الأولى بين الأطراف، وبلغ الخصام بينهم الذروة. ولكل هدفه في صراعه، دينياً كان أو دنيوي، نبيلاً كان أو شرير، وعلم ذلك عند الله تعالى.
وكل طرف قد جنى ثمرة صراعه في الدني، أو تحمل مآسيه وآلامه، ثم هو يتحمل مسؤوليته في الآخرة، ويحاسب عليه يوم يفد على الله سبحانه ((ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى)) [١]، وإن الله عزوجل لا يحابي أحد، وليس بينه وبين أحد قرابة، بل كلهم عبيده، فأكرمهم عليه أطوعهم له وأتقاهم، وأهونهم عليه أشدهم محادة له وأعصاهم.
أما الأجيال اللاحقة فهي وإن بعدت عن ذلك الصراع والخصام، ولم تجن شيئاً من ثمراته، ولم تعش مآسيه وآلامه، إلا أنها تتحمل تبعاته في الآخرة، وتشارك في مسؤوليته، تبعاً لمن تختار موالاته في ذلك الصراع، وترضى عمله وتبرره، لأن من رضي بعمل قوم حشر معهم، والمرء مع من أحب، وإنما يجمع الناس الرضا والغضب، كما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام).
ففي حديث السكوني عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام) : "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من شهد أمر، فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده" [٢].
وفي حديث عبد الله قال: "جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ي
[١] سورة النجم الآية: ٤١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٤٠٩ باب:٥ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث:٢.