في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - حديث الطائر المشوي
هذا الحديث يقول عنه الذهبي: "وحديث الطير ـ على ضعفه ـ فله طرق جمة، وقد أفردتها في جزء، ولم يثبت، ولا أنا بالمعتقد بطلانه" [١].
ويقول ابن كثير: "وبالجملة: ففي القلب من صحة الحديث هذا نظر، وإن كثرت طرقه" [٢].
وما أدري هل يقفان هذا الموقف منه لو ورد بهذه الطرق في حق غير أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) من الأولين؟!
أما عبد الله بن أبي داود ـ الذي سبق عند الكلام في طعن الأقران بعضهم في بعض بهوى، أنه أنكر حديث الغدير ـ فقد أغرق في رد حديث الطير، حيث قال: "إن صح حديث الطير فنبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باطل، لأنه حكى عن حاجب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خيانة، وحاجب النبي لا يكون خائناً" [٣].
وقد رد الذهبي على هذه العبارة بشدة، حيث قال: "هذه عبارة رديئة، وكلام نحس، بل نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حق قطعي إن صح حديث الطير وإن لم يصح، وما وجه الارتباط؟!..." ثم استطرد ببيان هفوات بعض الصحابة.
لكنه حاول التخفيف من جناية ابن أبي داود، بل مدحه، حيث قال: "وقد أخطأ ابن أبي داود في عبارته وقوله. وله على خطئه أجر واحد. وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ، ولا يغلط، ولا يسهو. والرجل فمن كبار علماء الإسلام، ومن أوثق الحفاظ. (رحمه الله تعالى)ـ" [٤].
[١] سير أعلام النبلاء ١٣: ٢٣٣ في ترجمة أبي بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث.
[٢] البداية والنهاية ٧: ٣٥٤ في أحداث سنة أربعين من الهجرة: حديث الطير.
[٣] الكامل في ضعفاء الرجال ٤: ٢٦٦ في ترجمة عبدالله بن سليمان بن الأشعث، واللفظ له. سير أعلام النبلاء ١٣: ٢٣٢ في ترجمة أبي بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث.
[٤] سير أعلام النبلاء ١٣: ٢٣٣ في ترجمة أبي بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث.