في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٥ - إقرار الأئمة
ظاهراً للعيان، بنحو فرض نفسه على أرض الواقع حتى على كثير من غير الشيعة ممن لم يقر بحقّ أهل البيت (صلوات الله عليهم) ولم يذعن بإمامتهم. والحديث في ذلك طويل جد. ويأتي طرف منه في تتمة الكلام في الأمر الثالث.
إقرار الأئمة (عليهم السلام) للشيعة في دعوى إمامتهم (عليهم السلام)
الأمر الثاني: أنه لا ريب عند الشيعة في أن الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) الذين اعتقدوا بإمامتهم، ورووا النص عليهم، قد ادعوا لأنفسهم الإمامة، وقاموا بنشاطاتها ووظائفه، وتظلموا ممن ادعاها لنفسه دونهم، أو لم يعترف لهم به، وبرئوا منهم، ووالوا من دان لله تعالى به، واختصوا بهم. كل ذلك من الظهور بحد لا يقبل التشكيك عندهم، فضلاً عن الإنكار.
ولا يهمنا بعد ذلك إنكار الجمهور لموقف الأئمة (عليهم السلام) هذ، لأن المهم في هذا المقام قناعة الشيعة لأنفسهم، وتحصيل القرائن التي تدعم النصوص التي رووه، كي يحصل لهم القطع بإمامة أئمتهم (صلوات الله عليهم)، لما سبق ـ في مقدمة الجواب عن هذا السؤال ـ من أنه لا يفترض في هذا المقام التقيد بطرق الجمهور وقناعاتهم.
وبعد ذلك فمن الظاهر أن الدعوى المذكورة منهم (عليهم السلام) تبتني:
أولاً: على النص من الله تعالى الذي أوحى به للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبلَّغ به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمته.
وثانياً: على إيداع مواريث النبوة ومفاتيح العلم وأسراره من الإمام السابق للإمام اللاحق، لكفاءته الذاتية، ومميزاته الشخصية، وعصمته وطهارته.