في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - ما ورد في البخاري وكتابه
قال سبحانه: ((وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِير)) [١].
دعوى القطع بصحة أحاديث الأصول مجازفة ظاهرة
على أن دعوى القطع بصحة أحاديث تلك الأصول مجازفة ظاهرة، إذ كيف يمكن القطع بصحتها وصدورها مع كثرة الوسائط في رجال السند، وتعرض السنة الشريفة لكثير من المحن، كالكذب المتعمد، والوهم، وضياع القرائن الشارحة للمراد به، والتعارض الموجب للعلم بكذب بعضه، أو حصول الوهم فيه، أو إرادة خلاف ظاهره به... إلى غير ذلك؟!
وغاية ما يدعى هو الوثوق بصدوره، أوجواز العمل به،لتحقق شروط الحجية فيه.
لا مجال للوثوق بصحتها حتى على مباني الجمهور
وهو أيضاً يصعب حصوله ـ فضلاً عن إحراز الاتفاق عليه ـ بمقتضى الموازين العقلائية العامة، التي تصلح حجة مع الله عز وجل. بل حتى على مباني جمهور السنة في مواقفهم من غير الكتب المذكورة. لأمور..
الأمر الأول: ما ورد في حق أصحابه، وفي كيفية جمعه.
ما ورد في البخاري وكتابه
١ ـ فقد سبق من البخاري ـ في أواخر الحديث عن مطاعن أهل الجرح والتعديل ـ ما يظهر منه عدم وهن الرواة بالطعون الواردة فيهم، وسبق منا الحديث عنه.
٢ ـ وقد تكلم محمد بن يحيى الذهلي ـ وهو من أعلام الجمهور ـ في
[١] سورة النساء الآية: ١١٥.