في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - السبب في تكذيب الجمهور للشيعة
حيث خلطوهم بأنفسهم، وأكثروا الثناء عليهم، ودافعوا عن مواقفهم. من دون فرق بين الرؤوس الذين دعوا الناس إلى ذلك وحملوهم عليه ـ كمعاوية، وعمرو بن العاص، ومروان بن الحكم، ونحوهم ـ والاتباع.
وأما الثاني فكم له من نظير في كلمات الجمهور. قال الذهبي عن التشيع المبني على الرفض: "فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأمون، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم. فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟! حاشا وكلا" [١].
وقال أيضاً: "قال أشهب سئل مالك عن الرافضة، فقال: لا تكلمهم، ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون. وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: لم أر أشهد بالزور من الرافضة. وقال مؤمل بن اهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية، إلا الرافضة، فإنهم يكذبون. وقال محمد بن سعيد بن الأصبهاني: سمعت شريكاً يقول: احمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث، ويتخذونه ديناً" [٢].
وقال إبراهيم بن أبي شيبة: "لولا رجلان من الشيعة ما صح لهم حديث: عباد بن يعقوب، وإبراهيم بن محمد بن ميمون" [٣].
السبب في تكذيب الجمهور للشيعة
ولا يلامون على ذلك بعد ما سبق منا في جواب السؤال الثالث، من إعراض الجمهور عن أهل البيت (عليهم السلام) وميلهم إلى أعدائهم، إذ من الطبيعي حينئذٍ أن تضيق صدورهم مما يرويه الشيعة من فضائل أهل البيت (عليهم السلام) ومثالب
[١] ميزان الاعتدال ١: ١١٨ في ترجمة أبان بن تغلب.
[٢] ميزان الاعتدال ١: ١٤٦ في ترجمة إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي.
[٣] تهذيب التهذيب ٥: ٩٥ في ترجمة عباد بن يعقوب الرواجني.