في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - فرض الأئمة
وعنايته، فهم أفضل الأمة عنده، وأقربها إليه، وأخصها به، حتى أقدرهم على فعل المعجز، ومكنهم من مفاتيح علمه وقدرته.
ورابعاً: بأن موالاتهم من أسس الدين، وأنه: "لايدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه" [١].
وإن هذه الدعوى ـ وبهذه السعة ـ معروفة عن الشيعة من الصدر الأول، على ما ذكرناه آنف.
كما لا ريب في أنه كان للشيعة كيان ظاهر ووجود واسع منتشر في كافة طبقات الأمة وشرائحها الاجتماعية، وهي مع ذلك تحاول إثبات دعوته، والاستدلال عليه، وحمل الناس على اعتناقه.
ومن الظاهر أن هذه الدعوى بهذه المقارنات التي تحيط بها يضيق منها الجمهور ـ بجميع فئاته ـ غاية الضيق، ويأباها أشد الإباء. فهي تهدد السلطان الغالب في سلطانه، وتكسر كبرياء العلماء وذوي الشأن والكلمة المسموعة في الجمهور، وتثير العامة الذين يقدسون الخلفاء الأولين ويرفعون من شأنهم، نتيجة الإعلام المعادي لأهل البيت (صلوات الله عليهم). بل يضيق منها حتى بقية أهل البيت ومن سار في فلكهم من غير الإمامية.
ومن الظاهر أن الأئمة (صلوات الله عليهم) لم يكونوا محجوبين عن عموم الناس، ولا معزولين عنهم، ولا بعيدين منهم، بل كانوا يخالطونهم ويعاشرونهم، ويحتكون بهم. فلو لم يتميزوا (صلوات الله عليهم) بواقعهم الرفيع، وسلوكهم السليم، وكانوا أناساً عاديين، لكانوا معرضين للهفوات والزلات في العلم والعمل.
ولو صدر ذلك منهم لاتخذه أعداؤهم نقطة ضعف عليهم، وظاهرة
[١] نهج البلاغة ٢: ٤٠ ـ ٤١.