في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٥ - كلام أمير المؤمنين
خوفاً من الله، وتعظيماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يهِم، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على ما سمعه، لم يزد فيه، ولم ينقص منه. فحفظ الناسخ، فعمل به، وحفظ المنسوخ، فجنب عنه، وعرف الخاص والعام، فوضع كل شيء موضعه، وعرف المتشابه ومحكمه.
وقد كان يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الكلام له وجهان، فكلام خاص، وكلام عام، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله به، ولا ما عنى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيحمله السامع، ويوجهه على غير معرفة بمعناه، وما قصد به، وما خرج من أجله. وليس كل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من كان يسأله ويستفهمه، حتى أن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله (عليه السلام) حتى يسمعوه. وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلا سألته عنه، وحفظته.
فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم" [١].
ويبدو أن سؤال السائل لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان نتيجة شيوع أحاديث البدع، واختلاف الخبر، بنحو أوجب تحير السائل والتباس الأمر عليه، بحيث لا يستطيع تمييز الحق بنفسه، حتى رجع لأمير المؤمنين (عليه السلام) وسأله. كما يبدو من جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) أن عامة المسلمين في غفلة عن هذا الاختلاط والالتباس، فكل منهم يعمل بما وصل إليه من الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لحسن ظنه بمن حدثه به من الصحابة، من دون أن يتسنى لهم التمييز بينهم، ومعرفة المنافق المتعمد للكذب من غيره، والواهم من غيره، والذي يروي الناسخ من الذي
يروي المنسوخ.
[١] نهج البلاغة ٢: ١٨٨ ـ ١٩١، واللفظ له. ينابيع المودة ٣: ٤٠٩.