في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - موقف الشيعة السليم
ما ينبغي للجمهور بعد ما تقدم
والأولى بهم نتيجة ما سبق أن يتفرغوا أولاً: لتمهيد قواعد قبول الحديث بالنحو المناسب للأدلة الشرعية، والعقلية المعول عليها عند العقلاء كافة، في جميع الأمور. ثم تطبيق تلك القواعد، والجري عليه، بشجاعة، في عملية انتقاء الأحاديث والعمل به، مع التجرد عن جميع التراكمات والمسلمات، التي أفرزتها الخلافات والتعصبات، ونسجتها الأوهام التي ما أنزل الله بها من سلطان.
موقف الشيعة السليم
أما الشيعة فهم ـ بحمد الله تعالى ـ قد جروا على ذلك بطبيعتهم المبنية على التزام الدليل والوقوف عليه، فالباحث منهم لا يكون مجتهداً في عمل نفسه، ومرجعاً لغيره من عامة الناس في دينهم، إلا بعد أن يخرج بمحصلة كاملة في قواعد العمل بالحديث، وتعيين ما هو الحجة منه.
وهم لا يعتمدون في الجرح والتعديل إلا على من تمت الموازين العقلائية والشرعية على معرفته ودينه، بحيث يبتني جرحه وتعديله على مراعاة الواقع والشهادة به، من دون تدخل للهوى والتعصب الشخصي وغيره.
كما لا يعتمدون من كتب الحديث إلا على ما ألفه من تسالموا على معرفته ودينه وورعه من دون أي قدح مسقط للوثوق به.
ثم هم لا يقطعون على صحة جميع أحاديث تلك الكتب، حتى لو عمل بها أصحابها وصححوه، بل لابد من النظر في أسانيدها ودلالته، بمقتضى الضوابط التي يجري كل مجتهد حسب الأدلة التي اعتمده.
وباب الاجتهاد عندهم في جميع ذلك مفتوح. ولا يشرع التقليد لهم إلا في حق العامي العاجز عن النظر في أدلة الأحكام.