في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - فشل المأمون في مشروعه
العهد أظهر الله على لسانه حقاً جَهِدَ كثير من الناس في إخفائه، فقال: "أيها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). والله لو قرئت هذه الأسماء على الصم البكم لبرؤوا بإذن الله عزوجل" [١].
وحينما انتهت بيعته (عليه السلام) إلى المدينة خطب عبدالجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي، فقال في آخر خطبته: "أتدرون من وليّ عهدكم؟ فقالوا: ل. قال: هذا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليه السلام).
سبــعة آباء هـم ما هــم *** هم خير من يشرب صوب الغمام" [٢]
وبعد أن قتل المأمون الإمام الرضا (عليه السلام) أظهر الأسف والحزن عليه، واضطر إلى تكريمه حتى في دفنه، حيث دفنه في القبة التي دفن فيها أبوه هارون، وجعله في قبلته مقدماً عليه. وبقي يظهر الحسرة عليه ويؤكد علاقته به، وبولده الإمام الجواد (عليه السلام).
حتى أن الدراهم التي ضربت بعد بيعة الإمام الرضا (صلوات الله عليه) بولاية العهد وهي تحمل اسمه الشريف، قد أعيد ضربها بعد وفاته (عليه السلام). حسبما حدثنا به قبل مدة طويلة مدير قسم المسكوكات الأثرية في المتحف العراقي. ولا يظهر لنا سبب لذلك إلا طلب الناس لها وتبركهم به.
كل ذلك من المأمون للتغطية على جريمة قتله، ولامتصاص نقمة الناس عليه.
[١] عيون أخبار الرضا ١: ١٥٨. الأمالي للصدوق: ٧٥٨. روضة الواعظين: ٢٢٩.
[٢] عيون أخبار الرضا ١: ١٥٧. مقاتل الطالبين: ٣٧٧. الإرشاد ٢: ٢٦٢ ـ ٢٦٣. بحار الأنوار ٤٩: ١٥٥.