في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - الجوزجاني
ويقول أبو حامد الشرقي: "سمعت محمد بن يحيى يقول: القران كلام الله، غير مخلوق من جميع جهاته، وحيث يتصرف. فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القران. ومن زعم أن القران مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإيمان، وبانت منه امرأته يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وجعل ماله فيئا بين المسلمين، ولم يدفن في مقابر المسلمين. ومن وقف وقال: لا أقول مخلوق أو غير مخلوق، فقد ضاهى الكفر. ومن زعم أن لفظي بالقران مخلوق، فهذا مبتدع، لا يجالس ولا يكلم. ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه" [١].
وقال الحاكم: سمعت محمد بن صالـح بن هانئ يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: "دخلت على البخاري، فقلت: يا أبا عبد الله إن هذا رجل ـ يعني الذهلي ـ مقبول بخراسان، خصوصاً في هذه المدينة. وقد لـح في هذا الحديث، حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه، فما ترى؟. فقبض على لحيته، ثم قال: أمري إلى الله، إن الله بصير. اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشراً ولا بطر، ولا طلباً للرئاسة، وإنما أبت علي نفسي الرجوع إلى الوطن، لغلبة المخالفين. وقد قصدني هذا الرجل حسداً لما آتاني الله لا غير. ثم قال: يا أحمد، إني خارج غد، لتتخلصوا من حديثه لأجلي" [٢].
الجوزجاني
٧ ـ وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي، قال فيه ابن حبان:
[١] تاريخ بغداد ٢: ٣١ ـ ٣٢ في ترجمة محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة: ذكر قصة البخاري مع محمد بن يحيى الذهلي بنيسابور.
[٢] تغليق التعليق ٥: ٤٣٤ فصل في ترجمة البخاري والتعريف بقدره وجلالته وذكر نسبته و نسبه ومولده وصفته: فصل في بيان شرطه فيه وما اتصل بذلك من قصته مع الذهلي.