في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢١ - موقف الشيعة السليم
كل ذلك بفضل أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم)، حيث أدبوهم فأحسنوا أدبهم، وعلموهم فأحسنوا تعليمهم، وسلكوا بهم سبل الاستدلال العلمي الرصين، حتى ألفوه، وتركز في نفوسهم، وعرفوا به، وعليه قام كيانهم.
و((الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَاوَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ)) [١]. وله الشكر على ذلك أبداً واصب. وهو حسبن، ونعم الوكيل. نعم المولى، ونعم النصير.
المطلب الثاني: قولك في سؤالك هذا: "وهذا غير لازم لأهل السنة ـ أي الاعتماد على كتب الشيعة ـ لأنهم اكتفوا بالرواية عن الرسول (ص)، ولعدم قولهم بعصمة الأئمة".
ونقول: تذكر في كلامك هذا مبررين لعدم الاعتماد على كتب الشيعة..
اكتفاء السنة برواياتهم لا يبرر إعراضهم عن أحاديث الأئمة (عليهم السلام)
المبرر الأول: اكتفاء جمهور السنة بما عندهم من الأحاديث
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
لكن هذا لا يصلـح مبرراً لترك أحاديث الأئمة (عليهم السلام)، فإن أحاديثهم (عليهم السلام) من أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكما يجب الرجوع لأحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التي يرويها الجمهور عنه بطرقهم ـ إذا تمت شروط الحجية فيها ـ يجب الرجوع لأحاديثه (صلى الله عليه وآله وسلم) التي يرويها الأئمة (عليهم السلام) عنه.
ولا معنى للاكتفاء ببعض أحاديثه (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بعض. وإلا كان للشيعة أن يكتفوا بالأحاديث التي يروونها بطرقهم ـ بما في ذلك الأحاديث
[١] سورة الأعراف الآية: ٤٣.