في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - شيوع التدليس منهم
معاوية، والمحاربي، وآخرون. وقد غيروا اسمه على وجوه ستراً له، وتدليساً لضعفه... قال عبدالله بن أحمد بن سوادة: قلبوا اسمه على مائة اسم وزيادة، قد جمعتها في كتاب" [١].
وقال ابن الجوزي: "محمد بن سعيد بن أبي قيس الشامي المصلوب. وهذا الرجل كان كذاباً يضع الحديث، ويفسد أحاديث الناس. صلب على الزندقة. وقد قلب خلق من الرواة اسمه، وبهرجوا في ذكره. والعتب عليهم في ذلك شديد، والإثم لهم لازم، لأن من دلس كذاباً فقد آثر أن يؤخذ في الشريعة بقول باطل" [٢]. وذكر نحوه ابن حجر [٣].
نعم، حاول الذهبي أن يحسن الظن بالبخاري، فحمله على الخطأ في ذلك، فقال: "وقد أخرجه البخاري في مواضع، وظنه جماعة" [٤] يعني: أن البخاري ظن أن المروي عنه في هذه المواضع جماعة تشابهوا معه في الاسم، لا الشخص الواحد المشهور بالكذب. وهو ـ مع بعده ـ عيب آخر في صحيح البخاري، راجع إلى عدم المعرفة بالرجال.
وقال ابن حجر: "محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الإمام وصفه بذلك (أي التدليس) أبو عبدالله ابن مندة في كلام له فقال فيه:أخرج البخاري قال فلان، وقال لنا فلان. وهو تدليس. ولم يوافَق ابن مندة على ذلك. والذي يظهر أنه يقول فيما لم يسمع، وفيما سمع لكن لا يكون على شرطه، أو موقوفاً: قال لي، أو قال لن. وقد عرفت ذلك بالاستقراء من صنيعه" [٥].
[١] ميزان الاعتدال ٦: ١٦٤ ـ ١٦٦ في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب.
[٢] الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٣: ٦٥ في ترجمة محمد بن سعيد بن أبي قيس الشامي المصلوب.
[٣] تهذيب التهذيب ٩: ١٦٣ في ترجمة محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي.
[٤] ميزان الاعتدال ٦: ١٦٦ في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب.
[٥] طبقات المدلسين لابن حجر: ٢٤ في ترجمة محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة.