دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - المشتق
و أسماء الأزمنة و الأمكنة و الآلات، كما هو ظاهر العنوانات، و صريح بعض المحقّقين، مع عدم صلاحية ما يوجب اختصاص النزاع بالبعض إلّا التمثيل به، و هو غير صالح، كما هو واضح.
فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة، من الاختصاص باسم الفاعل و ما بمعناه من و الصناعة و الملكة و اختلافها كذلك يوجب اختلاف فعلية التلبّس بالمبادئ، فإن كان المبدأ أمرا فعليا كما في المالك و المملوك، يكون المتلبّس بالمبدإ هو المتلبس بالمبدإ الفعلي، و إن كان المبدأ صنعة كما في المكتوب، يكون المتلبّس بنحو الصنعة متلبّسا بالمبدإ، و يلاحظ الانقضاء بالإضافة إلى الأمر الفعلي في الأوّل و بالإضافة إلى الصنعة في الثاني، و هذا الاختلاف الناشئ من ناحية المادّة لا يوجب اختلافا في ناحية هيئة المشتقّ التي يبحث عن مفادها في المقام.
و عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه) خروج أسماء الآلة عن مورد النزاع؛ لكونها موضوعة للاستعداد و القابلية، و لا يعتبر فيها تلبّس الذات بالمبدإ أصلا، فضلا عن اعتبار بقائه و عدم انقضائه، مثلا لفظ مفتاح موضوع بهيئته لما فيه استعداد الفتح به و إن لم يتلبّس بالفتح أصلا، و كذا لا نزاع في المقام في اسم المفعول، فإنّ صيغة «مفعول» موضوعة لما يقع عليه الفعل، و الذات بعد وقوع الفعل عليها لا تنقلب إلى غيره، و المقتول من وقع عليه القتل و الشخص بعد وقوع القتل عليه لا يتصف بغيره، و كذا مثل الممكن و الممتنع و الواجب و العلّة و المعلول؛ لعدم انقضاء المبدأ عن الذات في أمثالها، فإنّ المبدأ في مثل ما ذكروا إن لم يكن عين الذات إلّا أنّه كالذاتيّات، غير قابل للانفكاك و الانقضاء [١].
[١] أجود التقريرات: ١/ ٨٣.