دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٧ - في التعبدي بمعنى عدم سقوط التكليف بفعل الغير
و إلّا لأخل بما هو همّه و غرضه، أمّا إذا لم ينصب دلالة على دخله، كشف عن عدم دخله، و بذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه و التمييز في الطاعة بالعبادة، حيث ليس منهما عين و لا أثر في الأخبار و الآثار، و كانا مما يغفل عنه العامة، و إن احتمل اعتباره بعض الخاصة، فتدبر جيّدا.
عن الغير إليه مع التسبيب، ففي موارد عدم الاستناد يكون سقوط التكليف بفعل الغير باشتراط بقاء التكليف بعدم حصوله لا محالة، و مع إطلاق التكليف في خطابه و عدم ثبوت القرينة على الاشتراط يحكم بتعبّديته.
و لو وصلت النوبة إلى الاصل العملي فلا بدّ من التفصيل- كما تقدّم- بين تحقّق فعل الغير قبل توجه التكليف إليه، فيرجع إلى البراءة، و بين ما إذا كان فعله بعد توجّه التكليف إليه، فيرجع إلى الاستصحاب في ناحية بقاء التكليف، و مع الغمض عن الاستصحاب لكون الشبهة حكمية، يرجع إلى أصالة الاشتغال، بناء على أنّ أصالة البراءة لا تجري في موارد الشكّ في سقوط التكليف، و أمّا في موارد استناد فعل الغير إلى المكلف بالتسبيب، فلا بأس مع الخطاب بالتمسّك بإطلاق المتعلّق فيه، فيحكم بكفاية تحقّق الفعل و لو تسبيبا. و بتعبير آخر: مقتضى الاطلاق في الأمر بالتقصير أو الحلق و نحوهما التوصيلة في وجوبهما.
و دعوى- أنّ الإطلاق لا يعمّ الفعل التسبيبي لأنّه من فعل الغير و فعل الغير خارج عن قدرة المكلّف و اختياره فلا يمكن تعلّق التكليف به، و لو كان فعل الغير مجزيا لكان عدم حصوله شرطا في بقاء التكليف لا محالة، كما في الفرض الأوّل، و إطلاق التكليف يدفع هذا الشرط- لا يمكن المساعدة عليها؛ لأنّ المكلّف به في الحقيقة في موارد الاستناد إلى الشخص و لو بالتسبيب، إيجاد استناد الفعل إلى نفسه، و هذا الإيجاد يكون بالفعل مباشرة و بالتسبيب في فرض خصوص الفعل عن