دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٦ - أنحاء قيود المتعلّق
برعايته في امتثال الأمر المتعلّق بذات العمل، و بين ما ذكره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) من أنّ شأن العقل الإدراك لا التشريع و الإلزام و في موارد دخله في الغرض، على الشارع أن يأمر ثانيا بالإتيان بمتعلّق الأمر الأوّل بداعويته، مع أنّ إخبار الشارع بعدم حصول غرضه بالإتيان بذات العمل كاف في لزوم قصد التقرّب بلا حاجة الى الأمر المولوي الثاني؟
فإنّه يقال: نفس الإخبار بعدم حصول غرضه، بداعي البعث إلى قصد التقرب أمر ثان بالإتيان به بداعوية الأمر الأوّل، و يظهر الفرق بين المسلكين في الرجوع إلى الأصل العملي، فإنّه على ما سلكه المصنف (قدّس سرّه) يكون المورد من موارد الاشتغال، للشكّ في سقوط التكليف بخلاف ما سلكه المحقّق النائيني (قدّس سرّه)، فإنّ مقتضى البراءة الشرعية عن الوجوب الثاني هو الاكتفاء بذات العمل، نظير البراءة الشرعية في موارد دوران أمر الواجب بين الأقل و الأكثر، و كما أنّه مع جريان البراءة عن تعلّق الوجوب بالأكثر تكون أصالة البراءة واردة على قاعدة الاشتغال، من جهة العلم بأصل التكليف و الشك في سقوطه مع الاقتصار على الأقل، كذلك جريان البراءة في ناحية الوجوب الثاني تكون واردة على قاعدة الاشتغال من جهة احتمال بقاء الأمر الأوّل، و عدم سقوطه بالإتيان بذات العمل، فتدبّر جيّدا.