دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٤ - الصحيح و الأعمّ
و الثالث: عدم الجامع بين مراتب الأركان ليؤخذ ذلك الجامع في المسمّى.
و لكن هذه المحاذير إنّما تتّجه لو التزمنا بأنّ الأجزاء المسمّاة بالصلاة محدودة بالأركان في ناحيتي القلّة و الكثرة، و أمّا مع الالتزام بعدم كونها محدودة في ناحية الكثرة فلا يرد شيء من المحاذير، و الوجه في ذلك ما تقدّم من أنّ الصلاة مركّب اعتباريّ تكون وحدتها كتركيبها بالاعتبار، و ليست من المركّبات الحقيقية كالنوع المركّب من الجنس و الفصل عقلا، و من المادة و الصورة خارجا، ليقال إنّه لا يمكن في المركّب الحقيقي الترديد في أجزائه العقلية و الخارجية بأن يكون شيء فصلا للنوع في حال دون حال، أو صورة له في زمان دون زمان، و هذا بخلاف المركّب الاعتباريّ الذي يكون لكلّ من أجزائه وجود مستقلّ خارجا، و تكون وحدتها برعاية الجهة الخارجة عن الأجزاء، فإنّ أجزاء هذا المركّب قلّة و كثرة و تعيينا و تخييرا بيد معتبره، فإنّه قد يعتبر الحدّ لأجزائه في ناحية قلّتها فقط، و يأخذه في ناحية كثرتها لا بشرط بالإضافة إلى أمور، مثل الكلام عند النحويين فإنّ المعتبر عندهم أن لا يكون أجزاء الكلام أقلّ من الفعل و الفاعل أو المبتدأ و الخبر، و أمّا في طرف الكثرة فأخذوه لا بشرط بالإضافة إلى الملابسات لكلّ منهما، فيصدق الكلام على قول القائل (ضرب زيد) و كذا على قوله ثانيا (ضرب زيد عمروا) و على قوله ثالثا (ضرب زيد عمروا يوم الجمعة) و على قوله رابعا (ضرب زيد عمروا يوم الجمعة في المسجد) إلى غير ذلك، فإنّه ما لم يحصل مصداق آخر للكلام بالتكلّم بفعل و فاعل آخرين أو مبتدأ و خبر كذلك، يصدق الكلام على الفعل و الفاعل المزبورين بجميع ملابساتهما، و لأن يطمئن قلبك لاحظ صيغ الجمع، فإنّه اعتبر في الموضوع له فيها أن لا يكون أقلّ من ثلاثة، و لم يعتبر حد في ناحية الزيادة، فإذا قال المخبر: (جاءني